سعيد أيوب

148

الانحرافات الكبرى

والصبح هو صدر النهار بعد طلوع الفجر حين الشروق كما قال تعالى في موضع آخر : ( فأخذتهم الصيحة مشرقين ) ( 87 ) وقال المفسرون في قوله : ( إن موعدهم الصبح . . . ) ومن الجائز أن يكون لوط عليه السلام يستعجلهم في عذاب القوم فيجيبوه بقولهم : ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) أي أن المقدر أن يهلكوا بالصبح وليس موعدا بعيدا ، أو يكون الجملة الأولى : ( إن موعدهم الصبح ) استعجالا من الملائكة . والثانية : ( أليس الصبح بقريب ) تسلية منهم للوط في استعجاله ( 88 ) . وبالجملة . بدأ لوط عليه السلام يستعد للخروج ليلا قبل أن يهل الصبح ، وبدأت الملائكة تقدم للوط إرشادات السير والمحل الذي يتوجهون إليه . ( فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون ) ( 89 ) قال المفسرون : والمعنى . وإذا جئناك بعذاب غير مردود وأمر من الله ماض يجب عليك أن تسير بأهلك ليلا . وتأخذ أنت وراءهم لئلا يتخلفوا عن السير . ولا يلتفت أحد منكم إلى ورائه . وامضوا حيث تؤمرون . وفيه دلالة على أنه كانت أمامهم هداية إلهية تهديهم وقائد يقودهم ( 9 ) . وبدأت قافلة الهداية تخرج من القرية الظالمة . ولم تكن قافلة الهداية جموعا غفيرة . لقد كان عددها قليلا قليلا . لكنها كانت تحمل الإيمان بالله . يقول تعالى : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) ( 91 ) قال المفسرون : البيت هو بيت آل لوط ( 92 ) بيت واحد في مدن عامرة . وقد روي كما جاء في الدر المنثور أن عدد أهل هذه القرى كان أربعة آلاف ألف ( 93 ) وإن كان العدد فيه أقوال كثيرة للمفسرين إلا أن كثرة الباطل ثابتة ونسبته عالية ، حيث لم يخرج من القرى الخمس إلا لوطا وأهل بيته . والمعنى

--> ( 87 ) سورة الحجر ، الآية : 73 . ( 88 ) الميزان : 343 / 10 . ( 89 ) سورة الحجر ، الآية : 65 . ( 90 ) الميزان : 183 / 12 ، البغوي : 23 / 5 . ( 91 ) سورة الذاريات ، الآيتان : 35 - 36 . ( 92 ) الميزان : 379 / 18 ، البغوي : 69 / 8 ، ابن كثير : 69 / 8 . ( 93 ) الميزان : 350 / 10 .